عبد المنعم النمر

82

علم التفسير

كان هذا الجواب يمثل مسلك المتحفظين الذين يتهيبون ابداء رأيهم الخاص في تفسير القرآن ، ولا سيما الأمور المشتبهة فيه . . ولكن لم يكن من الممكن فرض هذا المسلك على المجتمع الاسلامي كله ، مع الظروف التي طرأت عليه ، وسبق أن أشرنا إليها ، والتي ولدت تيارا جديدا في هذا المجتمع ، يفرض على العلماء فيه ، أن يتحدثوا عما يثار من أسئلة ، وعما تتطلع إليه النفوس من توضيح ما يشكل فهمه عليهم من القرآن ، والرد على بعض الشبه التي يثيرها المسلمون وغيرهم ممن اختلطوا بهم . حتى لا تظل هذه الشبه وهذه التساؤلات قائمة ، تفعل فعل عوامل التعرية في النفوس . وهنا نجد الكثيرين ينشطون لسد هذه الثغرات ، وإزالة هذه الشبهات ، وارضاء هذه التطلعات ولكنهم يسلكون الطريق الذي يكون أكثر تأثيرا على المجتمع أو الجمهور فيه ، وهو طريق الرواية . . عن الرسول أو عن الصحابة . . فإذا لم يجدوا . . نسبوا إلى الرسول أو الصحابة أقوالا . . وجد أن أكثرها غير صحيح النسبة بعد غربلته . وكثيرا ما كانت هذه الأقوال مستمدة من الإسرائيليين الذين أسلموا ، ولجأ إليهم بعض الصحابة أو التابعين ولا سيما في قصص الأنبياء والأمم السابقة - باعتبار هؤلاء الإسرائيليين أصحاب ثقافة قديمة ، وعندهم كتب تحدثت عن هؤلاء الأنبياء . . ويمكنهم ايضاح بعض ما طواه القرآن من أحداث السابقين . وكان بعض هؤلاء الإسرائيليين المسلمين يتمتعون بثقة الصحابة والتابعين دينيا كما ذكرنا . وكانوا حين يسألون لا يمسكون عن الإجابة ، بل يتحدثون بما يعرفون من قبل عن هذه القصص . . والسائلون يأخذون منهم الجواب ويتحدثون عن قصص القرآن . . والآخرون ينقلون عنهم ، وهكذا حتى يصبح كلام هؤلاء الإسرائيليين رواية رواها فلان عن فلان . . وتلتصق بتفسير القرآن ، وتصبح جزءا مهما من هذا التفسير . . وهكذا . . أصبح من المتيسر لدى المتحدثين في تفسير القرآن أن يجدوا لدى كل آية روايات تفسرها . . مع أن الرسول لم يترك إلا القليل جدا من تفسير القرآن . .